السيد علي الحسيني الميلاني

71

تحقيق الأصول

وأما الثاني ، فإنه غفلة منه قدّس سرّه عن مطلبين : أحدهما : إن الصيغة مركّبة من المادة والهيئة ، فقولهم : « إطلاق الصيغة » مشترك ، ولذا يأتي السؤال : هل المراد إطلاق المادّة أو الهيئة ؟ والثاني : لقد ذكر في ( الكفاية ) في الأمر الأوّل « إطلاق الصيغة » لكنه قال في الأمر الثالث « إطلاق الصيغة يقتضي التوصّلية » فلو التفت المحقق الإصفهاني إلى المطلبين لم يشكل على ( الكفاية ) بما ذكر . هذا كلّه في الأمر الأوّل من الأمور التي تعرّض لها في ( الكفاية ) . الأمر الثاني ( في إمكان أخذ داعي الأمر في المتعلَّق وعدم إمكانه ) . فذهب المحقق الخراساني إلى استحالة أخذ داعي الأمر - وهو قصد القربة - في متعلَّق الأمر ، وتقييده به ، وذلك لأنه إذا اُخذ قصد الأمر في المأمور به ، لم يكن للمكلَّف القدرة على الامتثال ، فالمأمور به هو الحصّة الخاصّة من الصّلاة ، وهي المقيَّدة بداعي الأمر ، وحينئذ لا يتحقّق الامتثال . قال شيخنا دام ظلّه : إنه لم يبيّن وجه استحالة الأخذ ، ثم إنّه قد خلط بين الأخذ من ناحية المولى والامتثال من ناحية المكلّف ، وجعل هذا متفرّعاً على ذاك ، إذ قال بالنسبة إلى المحذور في مقام الجعل « لا يمكن الأخذ » وبالنسبة إلى المحذور في مقام الامتثال « لا يمكن امتثالها » مع تفريع هذا على ذاك . قال الأستاذ : والصحيح أن يقع البحث في مقامات : 1 - هل يمكن تقييد متعلَّق الأمر بقصد الأمر في مرحلة تصوّر الآمر ؟ 2 - هل يمكن تقييد متعلَّق الأمر بقصد الأمر في مرحلة الإنشاء ؟